محمد جمال الدين القاسمي

357

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

تنبيه : ما ذكرناه عن ابن جبير من حمل الآية على المعنيين ، أي : أن حرف الجر المقدّر مع ( أن ) هو ( عن ) و ( في ) ، وأن كلا منهما مراد منها على سبيل البدل لصلاحيتها لهما بالاعتبارين المتقدمين . قال الخفاجيّ : مثله لا يعدّ لبسا بل إجمالا . كما ذكره بعض المحققين . انتهى . قلت : وهذا بناء على أن اللبس هو أن يدل اللفظ على غير المراد . والإجمال أن لا تتضح الدلالة . وبعبارة أخرى : إيراد الكلام على وجه يحتمل أمورا متعددة . وقد نظم بعضهم الفرق بينهما فقال : والفرق بين اللّبس والإجمال * مما به يهتمّ في الأقوال فاللفظ ، إن أفهم غير القصد ، * فاحكم على استعماله بالرد لأنه اللّبس . وأما المجمل * فربما يفهمه من يعقل وذاك أن لا تفهم المخالفا * ولا سواه بل تصير واقفا وحكمه القبول في الموارد * فاحفظه نظما أعظم الفوائد وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ عطف ( على يتامى النساء ) . وما يتلى في حقهم : قوله تعالى يُوصِيكُمُ اللَّهُ . . . إلخ . وقد كانوا في الجاهلية لا يورثونهم كما لا يورثون النساء . وإنما يورثون الرجال القوّام . قال ابن عباس ، في الآية : كانوا في الجاهلية لا يورثون الصغار ولا البنات . وذلك قوله لا تُؤْتُونَهُنَّ ما كُتِبَ لَهُنَّ فنهى اللّه عن ذلك . وبيّن لكل ذي سهم سهمه . فقال لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ صغيرا أو كبيرا . وكذا قال سعيد بن جبير وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ بالجر ، عطف على ما قبله . وما يتلى في حقهم : قوله تعالى وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ [ النساء : 2 ] ونحو ذلك مما لا يكاد يحصر . قال سعيد بن جبير : المعنى : كما أنها إذا كانت ذات جمال ومال نكحتها واستأثرت بها ، كذلك إذا لم تكن ذات مال وجمال ، فانكحها واستأثر بها . والخطاب للولاة ، أو للأولياء والأوصياء . تنبيه : استنبط من الآية أحكام : الأول - جواز نكاح الصغيرة . لأن اليتيم : الصغير